• بلاتر يعلن استقالته من رئاسة الفيفا ويدعو لجمعية عمومية غير عادية
  • يوكوهاما راعي جديد لنادي شيلسي الانجليزي
الاستثمار الرياضى
خصخصة الأندية السعودية.. الرياضة تمول الميزانية بعد أن كانت تأخذ منها
photo
خصخصة الأندية السعودية.. الرياضة تمول الميزانية بعد أن كانت تأخذ منها
الجمعة 02 ديسمبر 2016 - 07:08مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |
خصخصة الأندية السعودية.. الرياضة تمول الميزانية بعد أن كانت تأخذ منها
photo
خصخصة الأندية السعودية.. الرياضة تمول الميزانية بعد أن كانت تأخذ منها

تترقب الأندية الرياضية السعودية بدوري المحترفين والشارع الرياضي السعودي ورجال الأعمال المعنيون بالاستثمار الرياضي بدء خطوات تنفيذ قرار خصخصة الأندية وتحويلها إلى شركات. وهو قرار يأتي ضمن رؤية السعودية 2030، للاستثمار في مختلف المجالات لتنويع الاقتصاد.

لا شك في أن اتخاذ مثل هذا القرار يعتبر خطوة جريئة وطموحة تتماشى مع النهج التحديثي الذي تسير على دربه المملكة العربية السعودية، وفق برنامج التحول الوطني 2020، الذي يعتبر اللبنة الأولى لرؤية السعودية 2030. ويطمح هذا البرنامج إلى تنمية المداخيل غير النفطية بأكثر من ثلاثة أضعاف لتصل إلى 530 مليار ريال سعودي (141 مليار دولار)، بحلول سنة 2020.

وفي هذا السياق تتنزل خطة إعادة هيكلة القطاع الرياضي وتطويره وتنميته، من خلال اتباع سياسة الخصخصة التي أثبتت نجاعتها في تجارب عالمية عديدة، من ذلك التجربة الأوروبية واللاتينية، وبعض التجارب العربية، التي تكشف بوضوح كيف يمكن أن تساهم كرة القدم في دفع عجلة الاقتصاد دون أن تثقل كاهل الدولة، حيث حررت خصخصة الرياضة السلطات العامة من المصاريف المتعلقة بأنشطتها.

يعرف جيمس دورسي، صاحب مدونة وكتاب “العالم المضطرب لكرة القدم في الشرق الأوسط”، كرة القدم بأنها بمثابة نافذة يمكن من خلالها متابعة التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في بلد ما؛ وهذا ما يمكن ملاحظته بالنظر إلى التطورات على الساحة السعودية، منذ كشف ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن تفاصيل الخطة الطموحة لتطوير سياسات المملكة.

ويذهب البعض من المراقبين إلى اعتبار أن قرار خصخصة الأندية الرياضية، وخصوصا أندية كرة القدم، لا يقل أهمية عن قرار خصخصة شركة أرامكو النفطية، نظرا لوزن هذه اللعبة وحضورها على المستوى المحلي والقاري والدولي. وكان لدعم الدولة الهام تأثير كبير في هذا الحضور.

 قرار تاريخي

 وافق مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، على خصخصة الأندية الرياضية التي تشارك في بطولة الدوري السعودي لأندية الدرجة الممتازة لكرة القدم (دوري المحترفين)، وذلك وفقا لما ورد في محضر لجنة التوسع في الخصخصة. ووافق المجلس أيضا على تحويل الأندية الرياضية التي تتقرر خصخصتها إلى شركات بالتزامن مع بيعها، وتتولى الهيئة العامة للرياضة منح هذه الشركات تراخيص وفقا لشروط تضعها لذلك.

وخلال فعاليات منتدى مسك، الذي انعقد مؤخرا في الرياض، وتمت خلاله مناقشات طموحات رؤية السعودية 2030، كشفت الأميرة ريمة بنت بندر بن سلطان، وكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة النسائية في السعودية، أن بلادها تعتزم تطوير القطاع الرياضي وخصخصة أندية كرة القدم من خلال صندوق تزيد قيمته عن 660 مليون دولار.

فضل البوعينين: كرة القدم في السعودية تدر أموالا طائلة غير أنها مهدرة لأسباب تنظيمية

وتبدو البنية التحتية الرياضية مهيأة لمثل هذا القرار، حيث تم تكليف الهيئة العامة للرياضة ورعاية الشباب، التي تم إنشاؤها في عام 1974، بجعل الأنشطة الرياضية والمرافق الترفيهية والثقافية والمناسبات في متناول الشباب السعودي في جميع أنحاء البلاد وتجمع أكبر عدد ممكن من المهتمين والمعنيين بهذه الأنشطة بأقصى قدر ممكن. وتمول الهيئة العامة للرياضة ورعاية الشباب جميع الأنشطة الرياضية وألعاب الأندية.

ووصفت الأميرة ريمة خصخصة أندية كرة القدم بأنها “حجر الأساس لمستقبل السعودية”، وهي خطوة تاريخية ورئيسية في سياق مواكبة التغيرات العالمية، في الأفكار والمفاهيم وفي طرق صناعة المرابيح، فالرياضة الأكثر شعبية في العالم لم تعد وسيلة للترفيه فقط، بل هي صناعة قائمة بذاتها، وفي بعض الدول يتم احتسابها ضمن القطاعات الصناعية المساهمة في الدخل القومي الخام.

في دولة كالبرازيل، مثلا، قدرت نسبة مساهمة كرة القدم في إجمالي الدخل الخام بحوالي 5 بالمئة، فيما تحقق الولايات المتحدة عائدات بالمليارات من صناعة الرياضة، تفوق عائداتها من قطاع صناعة السيارات، وأكبر حجمـا مـن قطاع المرافق العامة والزراعة وتتجاوز أحيانا مداخيل الإنتاج الـسينمائي.

وقد وصف علي المشامع، نائب رئيس نادي الخليج، القرار بأنه خطوة في غاية الأهمية في التحول نحو الاستثمار الحقيقي، مطالبا بوضع خطة على مدار سنوات قبل الشروع رسميا في تنفيذ القرار لأن هناك تفاوتا في الإقبال من الشركات التي تبحث عن الربحية في المقام الأول ولن تجازف إلا بوجود أرض خصبة للاستثمار في هذا المجال.

وقال الأمير عبدالله بن مساعد، الرئيس العام لرعاية الشباب، في رده على الجدل الذي أثاره قرار الخصخصة، إن “الأولوية في امتلاك الأندية ستكون ضمن مشروع خصخصة الأندية للمستثمرين السعوديين”.

وأضاف أن المسؤولين لا يدرسون فقط نظام الخصخصة بل يدرسون أيضا السماح بإنشاء الأندية الرياضية للراغبين والقادرين على ذلك.

 فوائد اقتصادية

 في ما يتعلق بالتطلعات الاقتصادية لهذا القرار، قال فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن ملف الخصخصة أخذ الكثير من الوقت بالرغم من اكتماله وربما تكمن المشكلة في القدرة على اتخاذ القرار.

الأميرة ريمة بنت بندر بن سلطان: خصخصة أندية كرة القدم حجر الأساس لمستقبل السعودية

وأوضح أن كرة القدم في السعودية تدر أموالا طائلة غير أنها مهدرة لأسباب تنظيمية وقرار الخصخصة سيساهم في معالجة هذا الهدر حيث أن ملاك الأندية سيحرصون على العوائد المالية وتحقيق الربحية قدر المستطاع وتحقيق التوازن المالي لأنديتهم التي اشتروها بعشرات الملايين من الريالات وربما مئات الملايين.

وعن كيفية نجاح خصخصة الأندية الرياضية طالب البوعينين بإيجاد تشريعات لكل ما له علاقة بكرة القدم والأندية بشكل عام، معتبرا أن نقل التشريعات والأنظمة الأوروبية المطبقة هناك هو الأجدى بدلا من تطبيق تجارب جديدة قد تكون نتائجها مؤلمة. وأشار إلى أهمية الربط بين صناعة الرياضة والقطاعات الأخرى مثل القطاع السياحي مستشهدا بإسبانيا حيث أثرت كرة القدم إيجابيا في القطاع السياحي.

ووصف رئيس الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية عبدالرحمن الراشد، الاستثمار في الرياضة بأنه صناعة واعدة، لكنه شدد على أهمية وجود الشفافية في الأندية الرياضية حتى يتم نجاح مشروع خصخصتها، فإذا لم يكن هناك وضوح وشفافية وتنظيم في التعامل ستكون هناك فوضى ولن ينجح المشروع.

مع دعم مادي ومعنوي غير محدود من القيادة، لن تكون عملية تحويل الأندية الرياضية إلى كيانات تجارية بالسهولة التي يتوقعها الكثيرون وهي تحتاج إلى سنوات، فيما يؤكد الراشد على ضرورة نشر ثقافة التعامل مع الأندية من الناحية التجارية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن التطور الحاصل في أندية أوروبا لم يحصل بين يوم وليلة وإنما نتيجة تجارب طويلة والمرور بالعديد من المراحل وإيجاد تشريعات واعتمادها.

بات الوضع الحالي للرياضة السعودية بشكل عام، وكرة القدم خاصة، يشكل عبئا ثقيلا على الميزانية خصوصا مع الأزمات المالية التي تعيشها الأندية لأسباب مختلفة، وهذا يمنح قرار خصخصة الأندية أهمية كبرى، وفق مشهور الحارثي، المدير التنفيذي للجنة الاستثمار الرياضي بالغرفة التجارية الصناعية بجدة.

ويتوقع أن يساهم هذا القرار في توفير فرص عمل كثيرة لشباب الوطن ويخفف العبء المالي من على كاهل الدولة كما أنه سيفتح باب المنافسة بين الشركات التي ستدخل هذا المضمار والتي ستشهد حراكا اقتصاديا إيجابيا يصب في مصلحة الوطن، متوقعا أن يجذب القرار العديد من رجال الأعمال للاستثمار الرياضي في الأندية السعودية.

وعن الآلية المثلى لتنفيذ الرؤية، يرى الحارثي أن تكون الخصخصة جزئية ومتدرجة تبدأ برياضة كرة القدم أولا عن طريق أحد الأندية الجاهزة وذي القاعدة الجماهيرية وناد آخر ذي قاعدة جماهيرية صغيرة ثم يتم تقييم التجربتين لتلافي سلبياتهما وتعزيز الإيجابيات في خصخصة بقية المجالات الرياضية. ومن خلال هذا التوجه يمكن الاستفادة مما تمنحه صناعة الرياضة من فوائد مالية، يمكن أن ترفد ميزانية الدولة بعد أن كانت الدولة هي التي تدعم الأندية، فكما قال الكاتب الأوروغوياني إدواردو غاليانو “تحوَّل هذا الاستعراض الرياضي (كرة القدم) إلى واحد من أكثر الأعمال التجارية ربحا”.

 





أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف الاستثمار الرياضى